الشيخ محمد الصادقي
65
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى قربه ، وأن يحضروا محضر قرآنه المبين ليتبينوا ، وإذ ليس الوحي لأم موسى : « أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ليس هذا وحيا رساليا يحمل رسالة إلهية يحملها المرسلون ، فبأحرى ألّا يكون صرف الجن وحيا رساليا وإن كانوا قبل الإسلام أنبياء مرسلين إلى قومهم ، حيث الوحي بحذافيره انقطع عن غير محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ بزوغه له وحتى القيامة الكبرى ، اللهم إلا إلهامات تخص المؤمنين حسب الدرجات ومنهم رسل الجن ، إذ بعثهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى قومهم منذرين ، وقد كانوا يلمسون السماء لاستماع الوحي ومحادثات الملأ الأعلى ، قبل هذه الرسالة الأخيرة ثم منعوا : « وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » ( 72 : 9 ) « 1 » . ومن لطيف التعبير هنا وفي غيره صَرَفْنا أم ما يؤدي معناه ، دون ( أوحينا ) وإن كان كوحي الأرض أو النحل أو أم موسى أم ماذا ومن ذا ؟ تأكيدا لختم الوحي بخاتم المرسلين ، فلا يؤتى حتى بلفظه ، الشامل للوحي الرسالي والإلهام ، ولكي يسد كل ثغرة من فكرة الوحي بعد الإسلام ! فلا تجد صيغة الوحي لما ألهم إلى ايّ من الملهمين بعد الإسلام على جلالة أقدارهم ، رغم ما تجدها لما قبل الإسلام ، وحتى بالنسبة للنحل وللأرض ! اللهم إلا وحي الشر من أهله إلى أهله وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ( 6 : 121 ) تأشيرا ان كل وحي يدّعى بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنما هو من شيطان إلى شيطان وليس من اللّه في شيء ! .
--> ( 1 ) . التفصيل إلى سورة الجن ج 29 من الفرقان . ( الفرقان - م 5 )